تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
لكن يحتمل فيها أن يكون الاستحلاف في غير مقام القضاء ، هذا . وإن أبيت في هذه الأخبار إلَّا أنّ ظاهرها جواز استحلاف أهل كلّ ملَّة بكتابهم وملَّتهم ، وأنّ ما ذكرناه في ذيلها احتمالات ضعيفة غير عرفية ، وأنّ مقتضى الجمع العرفي حمل النهي الوارد في معارضها على الكراهة أو تخصيص عموم النهي بغير ما كان الإحلاف بكتابهم وملَّتهم . فلا يبعد أن يقال : إنّ هذا الجمع إذا كان عرفياً فعدم اعتناء المشهور به شاهد على إعراضهم عن هذه الأخبار الخاصّة ، وكفى به وهناً . مضافاً إلى أنّ تعليل النهي عن الإحلاف بغير الله في صحيح سليمان بن خالد بقوله عليه السلام : « إنّ الله عزّ وجلّ يقول : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله ) * » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 265 ، كتاب الأيمان ، الباب 32 ، الحديث 1 .دليل على أنّ الإحلاف بغيره تعالى عدول عن الحكم بما أنزل الله ، ومثل هذا التعبير لا يقبل الحمل على التنزيه ، ولأنّ موضوع النهي هو الإحلاف بغير الله وعدّ هو حكماً بغير ما أنزل الله . فمع التحفّظ على هذا الموضوع والعنوان لا يقبل التقييد بغير مورد الأخبار الخاصّة فيتعارضان ، والعمومات موافقة للمشهور ومخالفة للعامّة فلا بدّ من العمل بها . وأمّا حمل الأخبار الخاصّة على ما إذا رأى الحاكم أنّ إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع كما في متن « الشرائع » فهو جمع تبرّعي غير عرفي مخالف لإطلاقها ، ولا شاهد على تقييده وارتكاب الجمع به .