شرح
الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ الله الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * ( 1 )( 1 ) الحشر ( 59 ) : 22 24 ..
فإنّ ذكر هذه الألفاظ العالية المضامين في الآيات الثلاث وإطلاق معانيها عليه تبارك وتعالى ثمّ تذييلها بقوله تعالى : * ( لَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * يدلّ دلالة واضحة على أنّ كلَّا من هذه الألفاظ بما له من المعنى ، اسم له تبارك وتعالى ، وواضح : أنّ فيما بينها ما لا يختصّ به ولا ينصرف إليه تعالى بنفسه كلفظة « الملك » و « المتكبّر » و « المصوّر » فالمراد بالاسم هو اللفظ الدالّ على معنى هو تعالى مصداق له ، وأُريد هو تعالى منه .
بل الاسم عند أهل التحقيق هو ذلك المعنى الذي يحكي عن الذات المقدّسة بوجه من الوجوه ، وإن كان تمام الجهات فيه تعالى عين ذاته المقدّسة تبارك وتعالى . والاسم بهذا المعنى ليس من مقولة اللفظ حتّى يتفرّع عليه ما مرّ ، بل من قبيل المعاني . وحينئذٍ فلا بأس بأن يكون التعبير به بلفظ دون لفظ .
وبالجملة : فالمستفاد من الأخبار الماضية أن يكون الحلف به تعالى ، وهي مطلقة من جهة التعبير المعبّر به عنه تعالى . فكما أنّ الحلف بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يراد به إلَّا أن يكون هو المقسم به من غير اعتبار لفظ خاصّ فكذلك الحلف به وبأسمائه تبارك وتعالى .