شرح
الشخصية ، وليست هذه الأدلَّة إلَّا بصدد بيان أن يكون هو تعالى المحلوف به والمقسم به ، وهي مطلقة من ناحية التعبير الذي يعبّر به عنه تعالى ، فكلّ لفظ دلّ عليه وحكى عنه تعالى كفى .
والسرّ : أنّ الحلف والإقسام معنى اعتباري إنشائي يتعلَّق بواقع المقسم به ، والألفاظ حاكيات لا شأن لها إلَّا هذا . فكما يصحّ إنشاء البيع والتعبير عن العوض والمعوّض بكلّ لفظ يفهم منه عرفاً ذلك المعنى الإنشائي أو متعلَّقه ، فكذلك هنا حرفاً بحرف .
إن قلت : إنّ ما ذكر صحيح في غير صحيح سليمان بن خالد . وأمّا فيه فلا إذ فيه أنّه تعالى أوحى إلى ذلك النبي : « أضفهم إلى اسمي ، فحلَّفهم به » ، فلا بدّ وأن يكون الحلف باسمه تعالى ، وليس إلَّا لفظة الجلالة فإنّ الاسم يراد به ما كان علماً على المسمّى ، وعَلَم ذاته المقدّسة هو « الله » لا غير . نعم يصحّ التعميم إلى الأسامي المختصّة به تعالى في غير العربية من اللغات ، وأمّا إلى غير الأسامي الأعلام فلا .
قلت أوّلًا : إنّ الاسم لا ظهور له عرفاً إلَّا في اللفظ المختصّ بالشيء ، فيعمّ كلّ لفظ مختصّ به ولو كان من قبيل « الرحمن » .
وثانياً : إنّ الاسم يطلق في الكتاب والحديث إطلاقاً شائعاً على كلّ لفظ يدلّ على عنوان أُريد منه انطباقه عليه تعالى ، ولو كان غير مختصّ به ، فضلًا عن كونه عَلَماً .
قال الله تعالى في سورة الحشر : * ( هُوَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . هُوَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ