والأولى تركه ( 9 ) مع وجود من به الكفاية ، لما فيه من الخطر والتهمة .
شرح
أمير المؤمنين عليه السلام : يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 224 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .فإنّ بسط يد الله بالرحمة فوق رأس الحاكم من كمال عناية الله إليه بالرحمة فالحكومة العادلة مطلوبة له تعالى جدّاً . وذكر هذه الفضيلة لها في كلامه عليه السلام ترغيب لكلّ أحد إلى القضاء ، فيدلّ على استحبابه عيناً . ومثله ما في خبر سلمة بن كهيل من إيجاب الأجر والذخر لمن قضى بالحقّ ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 211 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 1 ، الحديث 1 .، فراجع .
( 9 ) هذه الأولوية احتياط استحبابي لئلَّا يقع في مفسدة الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ولو خطأً ، كما يدلّ على إرادة هذا المعنى قوله مدّ ظلَّه في الاستدلال عليها : « لما فيه من الخطر والتهمة » ، فلا تنافي استحبابه العيني ، فهو بنفسه مندوب إليه وموجب للتظلَّل برحمة الله ، لكن حيث إنّه غير واجب ، ويحتمل فيه العدول عن الحقّ ، فالعقل يحكم بأنّ الأولى والأحسن عدم التعرّض له مخافة الوقوع في مفسدة الحكم بغير ما أنزل الله .
ومع ذلك : فالرجل كلّ الرجل من عانى تعب القضاء وفصل خصومات الناس ، وأقام بقضائه حدود الله تعالى ، ولم يصغ إلى وساوس الشيطان ، ولم يستند إلى الكسل ، ولم يطلب راحة الدنيا ، كلّ ذلك لله تعالى