شرح
وأمّا إذا لم يكن منصوباً من ناحية السلطان الجائر ، وإنّما تصدّى للقضاء لمراجعة المتخاصمين بأنفسهما إليه ، وهو ليس واجداً لشرائط القضاء ، فهو وإن لم يكن مشمولًا للمستفيضة إلَّا أنّه ليس مشمولًا لأدلَّة النصب العامّ أيضاً إذ المفروض عدم اجتماعه للشرائط .
وحينئذٍ : فيمكن الاستدلال للحرمة التكليفية بقوله عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد الماضي : « اتّقوا الحكومة . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 3 .إلى آخره فإنّ ظاهر الأمر باتّقاء الحكومة : أنّ اتّقاءها واجب ، وتصدّيها ترك للواجب ومعصية . وكلمة « الحكومة » بنفسها ظاهرة في القضاء إذ هي مصدر أو اسم مصدر لماضي « حَكَمَ » ، وهذه المادّة ظاهرة في القضاء لا الزعامة والولاية . مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام في ذيله : « فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء . . . » إلى آخره حيث وصف الإمام بكونه عالماً بالقضاء ، وهو مناسب لمقام تصدّي القضاء .
وكيف كان ففقه الحديث : أنّه يجب اتّقاء الحكومة والقضاء على الناس فإنّ الحكومة حقّ الإمام العالم العادل ، وحكومة غيره تصرّف فيما هو حقّ له ، وهو ظلم حرام .
فمقتضى الصحيح : حرمة القضاء على غير الإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين حتّى وإن كان فقيهاً جامعاً للشرائط . لكنّ الإمام نفسه إذا نصب أحداً للقضاء وأذن له فيه فقد أعمل هو عليه السلام حقّه وتصدّي الغير