شرح
تقييد مورد القضاء في الدين بقيد « وحده » شاهد على اختصاص الحكم به بخصوصه وعدم جواز القضاء بهما في غيره .
واحتمال أن يراد به ما يقابل القضاء بهما في حقوق الله ، بعيد جدّاً فإنّه خلاف مفاد مفهوم « وحده » الظاهر في إرادة خصوص الدين ، اللازم منها عدم جريانه في غيره مطلقاً حقّ الناس كان أو حقّ الله .
مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : « مع يمين الطالب » ظاهر بنفسه في حقوق الناس إذ هي التي يكون فيها الطالب ، فإذا كان ما قبله خاصّاً بحقوق الناس ثمّ قيّده بالدين وحده كان لازم هذا التقييد خصوص حقّ كان ديناً .
وبالجملة : فدلالة هذين الخبرين بنفسهما على اختصاص القضاء بهما بخصوص ما كان المدّعى ديناً واضحة .
وحينئذٍ : فهذه تنافي الطائفة الثانية الدالَّة دلالة واضحة على جريان القضاء بهما في مطلق حقوق الناس . والجمع بينهما بحمل إطلاق أو عموم حقوق الناس على ما كان الحقّ ديناً لعلَّه جمع عرفي . وهو الوجه لما أفاده واختاره الماتن دام ظلَّه هنا ، هذا .
ويمكن أن يقال : إنّ الخبرين غير معتبري السند فإنّ القاسم بن سليمان لم يوثق ، وأبو بصير لم يعلم أنّه القاسم بن يحيى أو ليث بن البختري اللذين قد وثقا ، أو أنّه غيرهما الذي لم يوثّق .
مضافاً إلى أنّ المشهور لم يعملوا بهما ، وقد كان كلاهما في المجاميع الأوّلية « الكافي » و « التهذيبين » ، فكأنّهم أعرضوا عنهما فلذلك فليس فيهما حجّة على خلاف إطلاق الطائفة الثانية ، بل إنّ إطلاقها حجّة بلا مزاحم لها .