شرح
أبي جعفر عليه السلام قال : « لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس ، فأمّا ما كان من حقوق الله عزّ وجلّ أو رؤية الهلال فلا » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 268 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 14 ، الحديث 12 ..
ودلالته على عدم الاكتفاء بشهادة شاهد ويمين المدّعى في مطلق ما كان من حقوق الله تعالى واضحة .
والمراد بحقّ الله تعالى واضح فإنّه كلّ ما كان التكليف فيه لا برعاية حقّ أحد من الناس لكي يؤدّيه ولا يتصرّف فيه عدواناً ، بل إنّما كان إيجاباً أو تحريماً منه تعالى لمصالح أوجبت إنشاءه . ومعلوم : أنّ موضوع كلّ تكليف تابع لحكمه ، بل بالحقيقة : الموضوع هو حقّ الناس ، والحكم في غير هذا الموضوع هو حقّ الله تعالى ، ويتبعه هنا موضوعه .
فثبوت « أنّ هذا خمر » لا يمكن بشهادة رجل ويمين الذي يدّعي أنّه خمر ، فلا يحكم بأنّه خمر ، كما لا يحكم بأنّه حرام ، وكما لا يحكم بثبوت الحدّ بشربه . فالحرمة ووجوب حدّ الثمانين مثلًا من قبيل حقّ الله تعالى لا يثبت بشاهد ويمين .
ثمّ لا ينبغي الريب في أنّ المراد عدم ثبوت حقّ الله بهما في الشبهات الموضوعية والموارد الجزئية فإنّها التي يقوم عليها الشهود ، وإلَّا فالأحكام الكلَّية التي ليس الإخبار عنها من باب الشهادة لا إشكال في ثبوتها بقيام خبر الواحد الثقة ، كما لا يخفى .