تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
مؤدّاها هو أن لا تكون العين متعلَّق حقّه أو ملكه ، لا إيفاؤها . نعم إذا كان المدّعى ملكية عين تلفت تحت يد الميّت مضمونة عليه ، فيتصوّر حينئذٍ خلافاً للبيّنة إيفاء عوضها مثلًا أو قيمة . وهذا هو الوجه لما أفاده دام ظلَّه بقوله : « نعم لا إشكال . » إلى آخره ، هذا . ولكنّ الأقرب مع ذلك هو شمول الحكم لما كان متعلَّق الدعوى عيناً موجودة أو حقّا متعلَّقاً بها فإنّ موضوع الحكم في الخبر سواء في الدعوى على الحيّ أو الميّت هو عنوان الحقّ الصادق في الأقسام الثلاثة أعني الدين والعين والحقّ الاصطلاحي فقد سأل الراوي بقوله : « خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ » وقد فصّل في مورد هذا السؤال بين ما كان المدّعى عليه حيّاً وما كان ميّتاً ، وسؤاله مطلق والجواب في مورد الحيّ مطلق كما في الروايات الأُخرى فلا بدّ وأن يكون في مورد الميّت أيضاً مطلقاً . وحينئذٍ فالتعبير بالإيفاء كناية عن كون البيّنة خلاف الواقع ، وإنّما عبّر بتعبير مناسب لبعض الموارد دون جميعها من باب المثال . ثمّ إنّه لا بدّ من التنبيه في فقه الحديث على نكتة ، هي : أنّه ليس المراد بقوله عليه السلام : « لعلَّه قد أوفاه . . . » إلى آخره ، أنّا نصدّق بيّنة المدّعى ، وأنّ غاية مؤدّاها اشتغال ذمّة الميّت بالدين ، وهو لا ينافي أن يكون قد أدّاه في حياته ولم يطَّلع عليه البيّنة ، وفي الحقيقة : البيّنة إنّما تثبت أصل الاشتغال الذي لا ينافي الأداء واليمين إنّما هي لنفي احتمال الأداء ، فكأنّ المدّعى بعد إثبات أصل حقّه على الميّت يظهر عدم أدائه ، وهو في الإظهار بمنزلة المنكر ، فيستحلف ويثبت حقّه على الميّت فعلًا .