تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
الأوّل : أنّ اعتباره فيه هو مقتضى مفهوم الشهادة التي اشتقّ منها عنوان « الشاهد » فإنّ « الشهود » بمعنى الحضور ، ومنه « المشاهدة » ، ولا يصدق الحضور عند الشيء إلَّا إذا كان هذا الشيء بيّناً عنده بحيث لا يحتمل الخلاف أصلًا . فأمّا إذا ثبت بأمارة أو أصل غير قطعي فليس الرجل به حاضراً عندما قامت عليه أمارة أو أصل . وفيه : أنّ عنوان « الشهود » ليس عند العقلاء أضيق من عنوان « العلم » فكما أنّ عنوان « العلم » يصدق عرفاً بقيام طريق معتبر فكذلك « الشهود » ، هذا . مضافاً إلى أنّ مقتضى حجّية الطرق عند العقلاء أنّه بها يحرز ما قام عليه الطريق ، بحيث يصحّ ويجوز الإخبار عن تحقّقه في متن الواقع . وحجّيتها عندهم لا تختصّ بما إذا أثبت ذو الطريق بطريق قطعي ، بل يعمّه وما إذا ثبت بطريق معتبر غير قطعي ، ولذلك كانت الإخبار مع الواسطة أيضاً حجّة وطريقاً عقلائياً ، كالإخبار بلا واسطة . غاية الأمر : أنّ الشارع اعتبر في الموضوعات قيام خبرين عدلين عليها ، ولم يكتف بخبر واحد ، فهذا القيد لا بدّ وأن يؤخذ به ، ولا دليل على اعتبار أزيد منه . وإطلاق عنوان الشاهد والشهادة لم يعلم اختصاصه بما إذا علم بالمشهود به علماً قطعياً ، ولذلك قال الصادق عليه السلام في جواب رجل سأله بقوله : إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ فقال عليه السلام : « نعم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 .، فأُطلق في كلام السائل على هذا الإخبار المستند إلى اليد ،