تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مسألة 19 - الظاهر كفاية الإطلاق ( 48 ) في الجرح والتعديل ، ولا يعتبر ذكر السبب فيهما مع العلم بالأسباب وموافقة مذهبه لمذهب الحاكم ، بل لا يبعد الكفاية ( 49 ) إلَّا مع العلم باختلاف مذهبهما ( 50 ) ويكفي فيهما كلّ لفظ دالّ على الشهادة بهما ، ولا يشترط ضمّ مثل : أنّه مقبول الشهادة أو مقبولها لي وعليّ ، ونحو ذلك في التعديل ولا مقابلاته في الجرح .
شرح
( 48 ) بأن شهد بأنّه عادل أو فاسق ، من دون بيان منشأ العدالة والفسق . والوجه في قبول الشهادة عليهما ولو مطلقة : أنّ الشهادة إخبار عن تحقّق ما يشهد به وطريق إليه وإن لم يذكر سببه فهي حجّة عليه كسائر الطرق القائمة على أُمور أُخرى . ( 49 ) فإنّ لفظ « الفسق » و « العدالة » يراد منهما ويكون طريقاً إلى معناهما الواقعي ، ومذهب الحاكم والمشهود عنده طريق إلى هذا الواقع فقول الشاهد : « هو فاسق » يفهم منه أنّه مرتكب للكبيرة إذا كان معنى الفسق عنده ارتكاب الكبيرة فيكون طريقاً وحجّة عليه ، وهكذا ما لم يعلم الاختلاف . ( 50 ) إذ حينئذٍ يكون لا محالة معنى الفسق والعدالة الواقعين في كلام الشاهد ، ما يعتقده الشاهد نفسه في معناهما ، فإذا شهد على أنّه عادل وهو يرى أنّ العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر فقط فكأنّه صرّح بأنّه مجتنب عن الكبائر ، فشهادته حجّة وطريق إلى أنّه يجتنب الكبائر ، وهو لا يكفي في عدالته عند الحاكم الذي يرى اعتبار ترك الإصرار على الصغائر أيضاً .