وإن كان طارئاً بعد الحكم لم ينتقض ( 47 ) وكذا لو تبيّن فسقهما بعد الشهادة وقبل الحكم على الأشبه .
شرح
الألفاظ وضعت للمعاني الواقعية لا المعلومة أو المتخيّلة ، فالفاسق الواقعي لا تقبل شهادته ولا يعتنى به شرعاً فإذا استند إليه في حكم بخيال أنّه عادل ثمّ تبيّن الخلاف يعلم أنّ الاستناد كان واقعاً في غير محلَّه ، وأنّ الحكم المستند إليه كان غير واجد لشرطه شرعاً فلذا كان باطلًا في نفس الأمر . فإذا تبيّن فسقه تبيّن أنّ الحكم كان باطلًا من أوّل الأمر .
( 47 ) لما عرفت من أنّ ظاهر الأدلَّة هو مانعية الفسق في حال الشهادة أو اشتراط العدالة في حالها ، فإذا كان الشاهد عادلًا غير فاسق حين شهادته ثمّ طرأ عليه الفسق بعد ما شهد فلا يضرّ طروّ الفسق بقبول شهادته سواء كان طروّه بعد أن حكم الحاكم على طبق شهادته ، أم طرأ عليه الفسق بعد الشهادة وقبل الحكم .
وتوهّم أنّه يلزم في الصورة الأخيرة أن يعتمد الحاكم عليه في حال فسقه إذ قد أنشأ الحكم في زمانٍ كان الشاهد فاسقاً ، مدفوع بأنّ الظاهر أنّ شهادة من اتّصف بالفسق في حال الشهادة مردودة غير مقبولة ، ولا دليل على أنّ شهادة من اتّصف بالفسق في حال حكم الحاكم مردودة ، وهكذا شهادة العادل حين الشهادة مقبولة مطلقاً وإن صار فاسقاً حين حكم الحاكم .