مسألة 17 لو أقام البيّنة على حقّه ولم يعرفهما الحاكم بالعدالة ، فالتمس المدّعى أن يحبس المدّعى عليه حتّى يثبت عدالتهما ، قيل : يجوز حبسه ، والأقوى عدم الجواز ( 45 ) بل لا يجوز مطالبة الكفيل منه ولا تأمين المدّعى به أو الرهن في مقابل المدّعى به .
شرح
ولكن فيهما أيضاً : أنّه بعد ما كانت الطريقة العقلائية في باب القضاء لزوم إمهال المنكر المدّعى لجرح البيّنة بمقدار متعارف ، ولم يرد من الشارع خلاف ذلك ، فإطلاقات كيفية القضاء منصرفة إلى هذه الطريقة المألوفة ، والعقلاء يفهمون منها أنّ الشارع أيضاً قد أمضى طريقتهم ، فبعد فهم الإمضاء كيف يجوز المبادرة إلى إنشاء الحكم بمجرّد أنّ القاضي أحرز جامعية البيّنة لشرائط القبول ؟ ! أم كيف يمكن دعوى استفادة أنّ مطلوب الشارع المبادرة إلى إنشاء الحكم حتّى في مثل المورد ؟ ! وبالجملة فالأظهر : وجوب الإمهال بالمقدار المتعارف ، والزائد عنه غير جائز لوجوب المبادرة حينئذٍ عرفاً وشرعاً .
( 45 ) فإنّ حبسه إيذاء له ، وهو ظلم غير جائز .
وما قيل من أنّ مقتضى عموم لا ضرر جوازه لأنّ حرمة الحبس هنا يؤدّي إلى وقوع الضرر المالي على المدّعى . ففيه : أنّ وقوع الضرر على المدّعى فرع ثبوت حقّ له على المنكر ، وهو بعد غير معلوم ، فكون المورد من مصاديق عموم لا ضرر غير معلوم ، ولا يجوز التمسّك بالعموم في شبهته المصداقية .