تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وإن أقام البيّنة المقبولة على الجرح سقطت بيّنة المدّعى ( 41 ) . مسألة 16 - في صورة جهل الحاكم وطلبه التزكية من المدّعى لو قال : « لا طريق لي » أو قال : « لا أفعل » أو « يعسر عليّ » وطلب من الحاكم الفحص لا يجب عليه ذلك ( 42 ) وإن كان له ذلك ، بل هو راجح .
شرح
( 41 ) وذلك أنّ كلَّا من بيّنتي الجرح والعديل طريق إلى مفادها ، وقد تعارضتا ، والأصل في تعارض الطريقين هو التساقط بمعنى عدم حجّية شيء منهما في خصوص مفاده ، فلا حجّة على جامعية بيّنة المدّعى لشرائط قبول الشهادة ، فلا حجّة قائمة يثبت بها المدّعى . وهذا هو معنى سقوط بيّنة المدّعى . مضافاً إلى أنّه إن ذكرت بيّنة التعديل سببه وأنّه الاتّكال على حسن الظاهر مثلًا الكاشف شرعاً عن العدالة ، وذكرت بيّنة الجرح أنّها رأت منه ارتكاب الكبيرة ، مع تسلَّم أنّه على الظاهر الحسن ، فلا تعارض بينهما ، بل يقدّم بيّنة الجرح ويثبت جرح الشهود ، وهكذا يسقط بيّنة التعديل . ( 42 ) وذلك لعدم الدليل عليه حتّى أنّ العرف كما عرفت إنّما يرى لزوم أن يبيّن الأمر للمدّعي ثمّ ينتظر جوابه . نعم لا بأس عليه بالفحص ولا سيّما إذا طلب منه المدّعى ، بل هو مطلوب وراجح لأنّه قضاء حاجة المؤمن ، ولأنّ فيه تطلَّب الطريق إلى الواقع لكي يكون حكمه طبقاً له ، ويحترز عن الحكم بغير الواقع ، الذي هو حكم بغير ما أنزل الله ، فهو احتياط حسن .