ويستمرّ التخيير إلى يمين المنكر ، فيسقط حينئذٍ حقّ إقامة البيّنة ( 29 ) ولو لم يحكم الحاكم . ولو أقام البيّنة المعتبرة وقبل الحاكم ، فهل يسقط التخيير أو يجوز العدول إلى الحلف ؟ وجهان ، أوجههما سقوطه ( 30 ) .
شرح
( 29 ) فإنّ المورد حينئذٍ يدخل في إطلاق مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ذهبت اليمين بحقّ المدّعى ، فلا دعوى له » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 244 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 9 ، الحديث 1 .فإنّه قد علَّق سقوط دعوى المدّعى على صدور الحلف من المنكر ، وهو مطلق من حيث رجوع المدّعى عن استحلافه بعد أن حلف وعدم رجوعه . وعلى الأوّل مطلق من حيث زمن رجوعه أيضاً ، غاية الأمر : أن يشترط ذهاب حقّه وسقوط دعواه بأن يتعقّبه حكم الحاكم كما عرفت وإلَّا فهو مطلق من الجهات المذكورة .
( 30 ) ولعلّ وجه عدم السقوط هو استصحاب بقاء حقّ الاستحلاف ، لكنّه إنّما يرجع إليه إذا لم يكن دليل .
وما مرّ في المسألة السابقة من قوله عليه السلام في ذيل صحيحة سليمان بن خالد : « هذا لمن لم تقم له بيّنة » يدلّ على اختصاص القضاء باليمين بما إذا لم تقم بيّنة ، فإذا قامت البيّنة فلا يجوز الاستناد في القضاء على اليمين فللمدّعي أن يترك دعواه حتّى لا يقضي له أصلًا ، وإلَّا فمع التماس الحكم