شرح
وموردها عدم قيام البيّنة ، وإطلاقها شامل للصور الثلاث كلَّها .
ومن الواضح : أنّ حكايته عليه السلام لما في كتاب علي عليه السلام ليست بداعي نقل قصّة ، بل هي بداعي بيان كيفية القضاء في التشريع الإلهي .
ومنها : صحيح جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا أقام المدّعى البيّنة فليس عليه يمين ، وإن لم يقم البيّنة فردّ عليه الذي ادّعي عليه اليمين فأبى فلا حقّ له » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 242 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 7 ، الحديث 6 .فإنّ الفقرة الثانية تدلّ على أنّه إذا لم يقم البيّنة فهاهنا ، إن ردّ عليه اليمين فعليه أن يحلف ، وإلَّا فلا حقّ له ، وهي وإن كانت بمنطوقها بصدد بيان حكم الإباء عن اليمين المردودة إلَّا أنّها تدلّ دلالة التزامية واضحة على أنّ مورد الاستحلاف وردّ اليمين وسائر الأُمور المتفرّعة ، هو عدم إقامة البيّنة ، وأنّه بمجرّد عدم إقامة البيّنة يمكن للمدّعي أن يستحلف المنكر ، فهو في سعة منه ومن إقامة البيّنة ، ولا يمكن إلزامه على خصوص أحدهما ، ومثله خبر أبي العبّاس ، فراجع ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 243 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 8 ، الحديث 2 .، هذا .
وفي قبال الوجهين قد يتوهّم دلالة خبر منصور على أنّ للقاضي أن يلزم المدّعى بإقامة البيّنة ويطلبها منه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل في يده شاة ، فجاء رجل فادّعاها ، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده لم يبع ولم يهب ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : « حقّها للمدّعي ، ولا اقبل من الذي في يده