مسألة 8 - لو رجع المنكر الناكل عن نكوله ، فإن كان بعد حكم الحاكم عليه أو بعد حلف المدّعى المردود عليه الحلف لا يلتفت إليه ( 21 ) ويثبت الحقّ عليه في الفرض الأوّل ، ولزم الحكم عليه في الثاني ، من غير فرق بين علمه بحكم النكول أو لا .
شرح
تدلّ على أنّ القاضي يحكم على المنكر بمجرّد نكوله .
فممّا ذكرنا تعرف : أنّ مقتضى الأدلَّة هو الحكم بمجرّد نكول المنكر عليه .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ استنباط جواز الحكم بالنكول على ما عرفت من الأخبار في كمال الوضوح ، ومع ذلك فالمشهور بل ربّما ادّعي الإجماع على عدم جواز الحكم به ، وأنّه يردّ القاضي اليمين على المدّعى ، وهو لا يكون إلَّا إذا كان بأيديهم دليل معتبر أوجب العدول عن مقتضى ما مرّ من الأخبار .
وبالجملة : فقول المشهور دليل الإعراض عن مقتضى الأخبار ، كما أنّه كاشف عن أنّه كان عندهم دليل على ما أفتوا به .
لكنّك خبير بأنّ دلالة الأخبار على جواز الحكم بالنكول ليست بهذه المثابة من الوضوح ، كيف وصاحب « مباني التكملة » من المعاصرين يرى أنّ مقتضى الأدلَّة خلاف ذلك ؟ ! فليس في قول المشهور حجّة الإعراض لكي يسقط به حجّية ما استفدناه من الأخبار .
( 21 ) فإنّ حكم الحاكم إذا حكم على المنكر بمجرّد نكوله على القول بجوازه قد وقع في محلَّه ، وهو مشمول عموم قوله عليه السلام : « فإذا حكم