شرح
فإنّ جعل استخراج الحقوق بأربعة وجوه هي شهادة رجلين ، ثمّ شهادة رجل وامرأتين ، ثمّ شهادة رجل ويمين المدّعى ، ثمّ اليمين المردودة يدلّ بمفهوم العدد على أن لا وجه خامس لاستخراج الحقّ ، فلو أمكن استخراجه بنكول المنكر لكان وجهاً خامساً ، وقد نفاه المرسل المذكور .
وفيه بعد الغضّ عن ضعف سنده أنّ الاستخراج هو التماس الخروج وتعقيبه ، وهو من أفعال المدّعى ذي الحقّ ، فالمرسل إنّما يدلّ على انحصار الأسباب التي تتحقّق من ناحية المدّعى وبفعله في أربعة وجوه ، ولا ينافي أن يكون هناك وجه خامس أو سادس ليس من فعله ، ومعلوم أنّ إقامة الشاهد ويمين المدّعى وإن كانت من فعله إلَّا أنّ نكول المنكر ليس من أفعال المدّعى ، بل هو فعل للمنكر .
واستدلّ أيضاً كما في « مباني التكملة » بإطلاق صحيحة هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « تردّ اليمين على المدّعى » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 241 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 7 ، الحديث 3 .، بدعوى : أنّها تقتضي لزوم ردّ اليمين على المدّعى ، ولو لم يكن الرادّ هو المدّعى عليه .
وفيه : أنّه لم يعلم أنّه بصدد بيان مواضع ردّ اليمين حتّى يستدلّ بإطلاقه ، وإنّما غاية المستفاد منه أنّه قد يردّ اليمين على المدّعى ، وأمّا أنّ الرادّ من هو ؟ فليس في مقام بيانه . فكما أنّه لا يدلّ على جواز ردّ اليمين على المدّعى من ناحية القاضي إذا لم يعلم نكول المنكر أو إذا استمهل المنكر لا أنّه يدلّ على الجواز ويقيّد بدليل عدم الجواز فهكذا لا يدلّ على جواز ردّ اليمين من ناحية القاضي مطلقاً ، بل هي إنّما تدلّ على جواز ردّها بنحو