تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
الإجمال ، والأخبار التي مرّ بعضها تدلّ على أنّ حقّ الردّ ثابت للمنكر . واستدلّ أيضاً في « مباني التكملة » بقوله : على أنّ الأصل يقتضي عدم جواز الحكم بمجرّد النكول . وفيه أوّلًا : أنّ الأصل إنّما يرجع إليه فيما ليس دليل ، وقد عرفت دلالة معتبر عبد الرحمن وصحيح محمّد بن مسلم على جواز الحكم بمجرّد النكول . وثانياً : أنّ المدّعى هو ردّ اليمين على المدّعى لكي يحكم بحلفه إذا حلف ، وبنكوله إذا نكل ، والأصل إنّما يقتضي عدم جواز الحكم على المنكر بمجرّد نكوله ، وإذا ردّت اليمين على المدّعى فحلف . فالحكم له على المنكر وإن كان صحيحاً من باب أنّه المتيقّن ، إلَّا أنّه إذا نكل المدّعى وأُريد الحكم عليه بأن لا حقّ له وبسقوط دعواه فالأصل هنا أيضاً يقتضي عدم جواز الحكم على المدّعى بنكوله . فالحاصل : أنّ الأصل لا يثبت كلا جزئي الدعوى . ويمكن أن يستدلّ على جواز الردّ من ناحية القاضي بأنّه لا ريب في أنّ للمنكر أن يردّ اليمين على المدّعى ، والقاضي يتولَّى أمر الردّ مكانه بمقتضى ولايته على مَن تخلَّف عن العمل بوظيفته . وفيه : أنّه لو سلَّم فإنّما هو فيما وجب على المنكر ردّ اليمين فيتولَّاه الحاكم مكانه مع امتناعه ، كما يتولَّى بيع مال المديون وأداءه إلى الغرماء إذا أبى بنفسه . وفيما نحن فيه لا دليل على وجوب الردّ عليه ، ولا على جواز أن يتولَّى القاضي كلّ ما كان أمره بيد المتخاصمين ، بل قد عرفت : أنّ الأدلَّة