تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
وبالجملة : فالتصرّف أو المقاصّة إذا استند إلى إقراره فلا يكون استخفافاً بحكم الحاكم ، ولا دليل على حرمته ، ويكون جوازه مطابقاً للقواعد سواء تاب بعد الإقرار أو قبله ، أم لم يتب ، بل كان مصرّاً على التصرّف في العين المغصوبة وعلى عدم أداء ما في ذمّته . نعم ، في خبر مسمع أبي سيّار قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي كنت استودعت رجلًا مالًا فجحدنيه فحلف لي عليه ، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الذي استودعته إيّاه ، فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح وأوقفت المال الذي كنت استودعته وأتيت حتّى أستطلع رأيك ، فما ترى ؟ فقال : « خذ الربح وأعطه النصف وأحلَّه ، إنّ هذا رجل تائب ، والله يحبّ التوّابين » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 89 ، كتاب الوديعة ، الباب 10 ، الحديث 1 ، و 23 : 286 ، كتاب الأيمان ، الباب 48 ، الحديث 3 .. فمورد هذا الخبر هو الذي تاب عن معصية التصرّف في مال الغير وجحوده ، وبناءً على أن يراد من الحلف الواقع فيه الحلف عند القاضي ، يكون من مصاديق محلّ الكلام . لكنّه على أيّ حال : لا مفهوم له يدلّ على نفي الجواز عن غير مورد التوبة . وحيث إنّ مقتضى القواعد هو جواز التصرّف والمقاصّة مطلقاً ولا معارض له ، فيؤخذ به بلا إشكال . ثمّ إنّ هذا كلَّه بالنسبة إلى عمل المدّعى .