تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فلو أقام المدّعى البيّنة بعد حلف المنكر لم تسمع ، ولو غفل الحاكم أو رفع الأمر إلى حاكم آخر فحكم ببيّنة المدّعى لم يعتدّ بحكمه ( 8 ) . مسألة 4 - لو تبيّن للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذباً يجوز بل يجب عليه نقض حكمه ( 9 ) فحينئذٍ يجوز للمدّعي المطالبة والمقاصّة وسائر ما هو آثار كونه محقّاً .
شرح
واقعاً فارتكابه استخفاف بحكمهم وحرام . فإبراء الذمّة مثل هبة العين الخارجية عمل على خلاف حكم الحاكم ، وإن كان أحدهما إيقاعاً والآخر عقداً ، ولعلَّه الأظهر . ثمّ إنّ الظاهر : أنّ ترتيب الأثر على حكم القاضي في مقام العمل وظاهر الشرع واجب حتّى على المنكر الحالف كاذباً فإنّ إطلاق الأدلَّة يشمله . وحينئذٍ فلا محيص له عن المعصية التي أوقع نفسه فيها إلَّا بهبة العين الخارجية التي هي ملك المدّعى للمدّعي ، في دعوى الأعيان ، وإشغال ذمّة المدّعى بمثل ما عليه ثمّ إبراؤها في مقام الظاهر في دعوى الذمم فإنّ الذمّتين بحسب الواقع قد برئتا بالتهاتر القهري . ( 8 ) إذ الحكم بعدم سماع دعواه حكم على الواقع ، وإن لم يلتفت إليه الحاكم أو المدّعى أو المنكر . ( 9 ) فإنّ القاضي حينئذٍ يعلم أنّ حكمه كان حكماً بغير ما أنزل الله ، ولا يعتدّ بالحكم الذي ليس بما أنزل الله ، وقد قال تعالى : * ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما