نعم في جواز إلزامه أو وجوبه مع قيام البيّنة من باب الأمر بالمعروف إشكال ، لاحتمال أن لا يكون الحقّ عنده ثابتاً ولم تكن البيّنة عنده عادلة ، ومعه لا يجوز أمره ونهيه ، بخلاف الثبوت بالإقرار ( 2 ) .
مسألة 2 - بعد إقرار المدّعى عليه ليس للحاكم ( 3 ) على الظاهر الحكم
شرح
العرف الذي بناؤه على حجّية الإقرار يفهم منه بلا إشكال : أنّ الشارع قد أمضى بناءهم في باب الرقّ وغيره . فإذا كان الإقرار حجّة عند العقلاء وأمضاه الشارع جاز للقاضي الاعتماد عليه .
مضافاً إلى ما ورد في أبواب الحدود من جواز الاعتماد عليه في الحكم بإجراء الحدّ عليه ، وإن اشترط في بعض موارده تعدّد الإقرار .
لكن مقتضى القواعد جواز الاعتماد مرّة واحدة ما لم يقم على اعتبار التعدّد دليل ، كما هو كذلك في حجّية خبر الثقة وغيره .
( 2 ) فإنّ الإقرار بالموضوع يلزمه الاعتراف بأحكامه الشرعية الثابتة عليه ، فالتخلَّف عن شيء منها غير جائز له ، ويؤخذ بجميعها .
وهذا بخلاف البيّنة فإنّه ربّما يعتقد في نفسها كذبها ، ومعه فلا حجّة عليه فيها ، كما في جميع الطرق فإنّها إنّما تكون حجّة إذا لم يعلم بخلافها . وربّما لا يعتقد ثقة الشاهد ، فلا حجّة عليه في شهادته ، فلا يمكن إلزامه بها .
( 3 ) لا بدّ وأن يراد به أنّه ليس له أن يحكم الحكم الواجب الاتّباع جزماً ، لكي يجتمع مع التردّد المذكور ذيل المسألة .