ولو أقرّ ولم يحكم فهو مأخوذ بإقراره ، فلا يجوز لأحد التصرّف فيما عنده إذا أقرّ به إلَّا بإذن المقرّ له ، وجاز لغيره إلزامه ، بل وجب من باب الأمر بالمعروف ، وكذا الحال لو قامت البيّنة على حقّه من جواز ترتيب الأثر على البيّنة ، وعدم جواز التصرّف إلَّا بإذن من قامت على حقّه .
شرح
فيجب على القاضي الحكم بتحقّق الموضوع حتّى يترتّب عليه حكمه ، وإلَّا لكان داخلًا في عموم قوله تعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله . ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 47 ..
والإقرار ممّا يكون حجّة عند العقلاء على المقرّ ، يثبت بإقراره ما أقرّ به ولو على نفسه ، وهذا بناء عامّ قطعي من العقلاء لم يردع الشارع عنه ، بل أمضاه بمثل قول الصادق عليه السلام في رجل حُرٌّ أقرّ أنّه عبد : « يؤخذ بما أقرّ به » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 23 : 54 ، كتاب العتق ، الباب 29 ، الحديث 2 .فإنّ تذييل الحكم بأخذه بقوله : « بما أقرّ به » يدلّ على بيان العلَّة للحكم بأخذه بإقراره .
وبمثل قول أمير المؤمنين عليه السلام : « الناس كلَّهم أحرار ، إلَّا من أقرّ على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة ، ومن شهد عليه بالرقّ صغيراً كان أو كبيراً » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 23 : 54 ، كتاب العتق ، الباب 29 ، الحديث 1 .، فهو عليه السلام قد حكم بثبوت عبودية كلّ مكلَّف أقرّ على نفسه بها ، وعدّ الإقرار عداد الشهادة . ومثل هذا الكلام إذا ألقي إلى