شرح
ويمكن أن يقال : إنّ كلَّا من الجمل المذكورة في الصحيحة يؤخذ بمالها من المفاد ، ولا تعارض ولا تضادّ لكلّ منهما مع الأُخرى حتّى يجعل إحداها مقيّدة للأُخرى .
فجملة : « الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة » مطلقة شاملة لجميع موارد حقوق الله والناس ، فيؤخذ به .
وجملة : « ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب » ظاهرة في خصوص ما إذا ثبت عليه دين وأُريد أداءه ببيع ماله ، وأنّه يجوز بيع ماله في أداء دينه وهو غائب ويؤخذ بها .
وجملة : « والغائب يكون على حجّته إذا قدم » عامّة لكلا موردي حقوق الله وحقوق الناس ، ويؤخذ بعمومها .
وجملة : « ولا يدفع ماله إلى الذي أقام البيّنة ، إلَّا بكفلاء » ناظرة بما إذا كان الدعوى مالية ، فيؤخذ بها أيضاً .
ولا مانع من الأخذ بإطلاق الصدر بمجرّد كون مفاد بعض هذه الجمل مختصّة بخصوص حقوق الناس ، كيف وإلَّا كان اللازم الاقتصار على ما إذا كان الدعوى المطروحة في حقوق الناس متعلَّقة بكون دين على ذمّة الغائب لمكان اختصاص هذه الجمل به ؟ ! فكما لا يقال باختصاصه بخصوصها ، فكذلك ينبغي أن لا يقال باختصاصه بحقوق الناس .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ العرف ينتقل من هذه الجمل - ولا سيّما من قوله : « ولا يدفع ماله إلى الذي أقام البيّنة » - إلى أنّه يجوز القضاء عليه في حقوق الناس ، ولا يرى لخصوص دعوى الدين خصوصية ، فلا يجزم