مسألة 6 - الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس ، فلا يجوز الحكم عليه في حقوق الله تعالى ( 35 ) مثل الزنا ، ولو كان في جناية حقوق الناس وحقوق الله كما في السرقة فإنّ فيها القطع وهو من حقوق الله وأخذ المال وردّه إلى صاحبه وهو من حقوق الناس ، جاز الحكم في حقوق الناس دون حقوق الله ، فلو أقام المدّعى البيّنة حكم الحاكم ، ويؤخذ المال على ما تقدّم .
شرح
وعدم العمل بمقتضاه استناداً إلى أنّ المدّعى عليه غائب والحكم يجدّد فيه النظر .
( 35 ) وذلك لما عرفت : أنّ مقتضى القاعدة عدم نفوذ الحكم على الغائب ، وقد خرجنا بمقتضى أخبار خاصّة ، عمدتها خبرا جميل ومحمّد بن مسلم الماضيان .
وعنوان « الغائب يقضى عليه » في الصدر وإن كان بإطلاقه يشمل الحكم عليه في حقوق الله تعالى أيضاً ، إلَّا أنّ تذييله بقوله عليه السلام : « ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب . ولا يدفع ماله إلى الذي أقام البيّنة ، إلَّا بكفلاء » قرينة على أنّ محلّ الكلام ومصبّه في القضاء على الغائب هو الأُمور المالية وأمثال أداء الدين من حقوق الناس ، والبيّنة المذكورة في الصدر هي البيّنة التي أقامها المدّعى الذي لا يدفع إليه المال إلَّا بكفلاء .
فبالجملة : فالذيل يمنع عن انعقاد الإطلاق لصدره حتّى يعمّ القضاء على الغائب مطلقاً ولو في حقوق الله تعالى .