شرح
لا يجوز ؟ فهذه الأخبار لا يمكن أن تكون مستند رفع اليد عن مقتضى الأصل .
إلَّا أنّ هنا أخباراً خاصّة تدلّ على جواز الحكم على الغائب :
ففي صحيحة جميل عن جماعة من أصحابنا عن الباقر والصادق عليهما السلام أنّهما قالا : « الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ، ويباع ماله ويقضى عنه دَينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم » ، قال : « ولا يدفع المال إلى الذي أقام البيّنة إلَّا بكفلاء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 294 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 26 ، الحديث 1 ..
وفي خبر محمّد بن مسلم المروي في أبواب الديون من « التهذيب » و « الكافي » عن أبي جعفر عليه السلام : « الغائب يقضى عنه إذا قامت البيّنة عليه ، ويباع ماله ويقضى عنه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم ، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البيّنة إلَّا بكفلاء إذا لم يكن مليّاً » ( 2 )( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 191 / 413 ، الكافي 5 : 102 / 2 ، وسائل الشيعة 27 : 294 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 26 ، الحديث 1 ..
ودلالة الخبر الأوّل على المطلوب واضحة لظهور قوله : « يقضى عليه » في الحكم عليه من القاضي ، وموضوعه « مَن كان غائباً » ، ولا ريب في شموله لمن لم يكن في بلد القضاء سواء كان مسافراً أم من أهل بلد آخر .
وأمّا الخبر الثاني فقوله : « يقضى عنه إذا قامت البيّنة عليه » وإن لم يكن له ظهور ابتداءً إلَّا في أداء دينه وهو غائب ، إلَّا أنّ كون هذا الأداء عقيب قيام البيّنة على دينه وتذييله بقوله عليه السلام : « ويكون الغائب على حجّته