مسألة 5 - لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدّعى عليه ( 26 ) في بلد الدعوى ،
شرح
يطرحان عند القاضي دعوى أُخرى مسموعة يحكم فيها على موازين القضاء .
وهاتان الصورتان ليستا مراد الماتن دام عزّه وعلت كلمته بقرينة حكمه بإيجاب الاقتراع بينهما .
بل مراده مدّ ظلَّه صورة ثالثة ، هي : أنّهما لا يعلمان أزيد من أنّ لأحدهما على المدّعى عليه ديناً ، أو لأحدهما عنده عيناً ، بلا ادّعاء لهما أزيد ، ولا اختلاف بينهما أصلًا . وحينئذٍ : بعد قيام الحجّة على ثبوت مدّعاهما يحكم القاضي بثبوته ويفصل الخصومة بمجرّد هذا الحكم .
ثمّ إنّه حيث إنّ نسبة هذا الدين أو العين إليهما على السواء يكون بينهما تزاحم ، فيتوصّل إلى القرعة لتعيين المحقّ منهما .
وكيف كان : فجميع الصور الثلاث مشمولة لإطلاق أدلَّة القضاء فإنّها من صور الخصومات والتدارءات الواقعة بين الناس ولو أحياناً ، ولها حكم شرعي يعرفه العارف بأحكامهم ، ولا دليل على تقييد هذه الإطلاقات بغيرها فيؤخذ بها وتكون الدعوى فيها مسموعة .
( 26 ) قد مرّ أوائل الكتاب : أنّ الأصل العملي عدم نفوذ القضاء فيما لم يقم دليل على نفوذه . وقد يستدلّ بأخبار خاصّة على أنّ مقتضى القواعد أيضاً عدم جواز القضاء على الغائب :