شرح
في نفس الأمر ، لا أنّ للسماع من كلا الخصمين موضوعية . فإذا راعى القاضي جميع الجهات وتبيّن له مورد النزاع إمّا بالعلم وإمّا بالبيّنة ولم يبق إلَّا أنّ المحكوم عليه غائب عن مجلس القضاء ، فلا دليل في هذه الأخبار على المنع عن القضاء بعد ما كان المفروض تبيّن القضاء للقاضي .
نعم ، في خبر « قرب الإسناد » عن علي عليه السلام أنّه قال : « لا يقضى على غائب » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 296 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 26 ، الحديث 4 .، ودلالته وإطلاقه تامّ ، إلَّا أنّ سنده غير تمام لعدم ثبوت اعتبار « قرب الإسناد » ، ولوقوع أبي البختري الذي لا ريب في ضعفه في سند هذا الخبر ، فراجع .
وبالجملة : فهذه الأخبار لا يمكن الاستناد إليه في المنع عن القضاء على الغائب ، لكن مقتضى الأصل عدم النفوذ .
والأخبار الواردة في جعل منصب القضاء للعارف بأحكامهم كمقبولة عمر بن حنظلة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .ومعتبرتي أبي خديجة ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 ، والباب 11 ، الحديث 6 .وإن كانت مطلقة من حيث الأشخاص والمنازعات كما عرفته أثناء المباحث الماضية إلَّا أنّها لا إطلاق لها من حيث كيفية القضاء وأنّه هل يجوز القضاء على الغائب أم