وأمّا لو قال : « إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً » فالظاهر أنّه تسمع ( 12 ) فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدّعى عليه بالتفسير ، فإن فسّر ولم يصدّقه المدّعى فهو دعوى أخرى .
شرح
وحرامهم لم يعلم حجّية واعتبار لحكمه إذا احتمل أنّ هذا المجهول ممّا لا قيمة واعتبار له شرعاً ، وكيف يحكم بكونه على المدّعى عليه مع احتمال أن يكون خمراً أو خنزيراً ؟ ! فهذا الاحتمال يجعل جميع مراحل القضاء مشكوكاً لا حجّة عليها أصلًا ولا يكون مثلها مسموعاً .
( 12 ) لكونه على جميع الاحتمالات ذا أثر شرعي . وعدم معلوميته بنوعه لا يضرّ بعد ما كان مثل هذا النزاع قد يقع بين العقلاء ، ويمكن بعد ثبوته تعيينه أو الحكم فيه بما هو مقتضى الأدلَّة الشرعية .
وقد يكون للمدّعي بيّنة أو بيّنته حاضرة على المردّد ، ولا بيّنة أو لا بيّنة حاضرة على المعيّن فلذلك يقيم الدعوى على المردّد . وبعد إثباته يرجع إلى القواعد الأُخر لتعيينه ، كما أفاده دام ظلَّه .
وبالجملة : فبعد إمكان وقوع مثل هذا النزاع فأدلَّة القضاء وجعل العارف بالأحكام قاضياً وحاكماً ، لا تقصر عن شمول مثله ، فيكون دعواه مسموعة والقضاء فيها صحيحاً . فبعد الحكم بثبوت المردّد فإن فسّره المحكوم عليه بما يقبله المدّعى أو رجع أمرهما إلى المصالحة فلا كلام ، وإن فسّره ووقع بينهما النزاع في تعيينه بأن فسّر كلّ منهما بما لا يقبله الآخر فهي دعوى أُخرى مسموعة ، ويحكم فيها بمقتضى قواعد القضاء .