تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الثالث : لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل ( 10 ) إلَّا إذا رضي المتقدّم تأخيره ، من غير فرق بين الشريف والوضيع والذكر والأُنثى .
شرح
( 10 ) ادّعي عليه الإجماع ، ويدلّ عليه : أنّ كلّ محلّ ومورد أُعدّ لمراجعة الناس لتحصيل مصلحة من مصالحهم فازدحم عليه أكثر من واحد مترتّباً ، فالعقلاء يحكمون قطعاً بأنّ للمتقدّم حقّ الانتفاع بهذا المحلّ والمورد قبل المتأخّر ، وأنّه لو انتفع المتأخّر قبله فقد تعدّى عليه وظلمه . فكما أنّهم يرون لمن تصدّى لإحياء أرض ميتة فحجّرها واشتغل بمقدّمات إحيائها حقّ التقدّم له على غيره بحيث لو منعه الغير عن إحيائها وزاحمه فقد ظلمه وتعدّى عليه فهكذا يرون لمن راجع دكَّة قضاء القاضي لبيان دعواه ولحقه غيره يرون له حقّ التقدّم على غيره ، بحيث لو منعه الغير وزاحمه وتقدّم عليه فقد تعدّى عليه . كما أنّه لو قدّم القاضي ذلك الغير وأصغى إلى دعواه قبل المتقدّم فقد تعدّى القاضي عليه وظلمه . وبالجملة : يحكم العقلاء قطعاً بأنّ للمتقدّم حقّ بيان الدعوى قبل كلّ أحد ، وبأنّ منعه عن حقّه من غير رضاه ظلم عليه ، والظلم قبيح من كلّ أحد عقلًا وحرام شرعاً . فالعقلاء يرون المورد من مصاديق حقّ المراجع ، ولم يدلّ دليل على تخطئتهم فأدلَّة حرمة الظلم تدلّ على حرمة منعه وعدم رعاية حقّه . فالحاصل : أنّ العقلاء كما يرون بعض الأُمور كالحيازة للمباحات -