الثاني : لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه ( 5 ) ،
شرح
والخبران ينفي وجوب الثاني فيما كان أحد الخصمين غير مسلم ، وهو عليه السلام علَّل معاملة هذه مع خصمه بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو عليه السلام لأنّه مظهر كامل للآداب الإنسانية لا يفعل شيئاً حتّى مع خصمه الذي ليس بمسلم ، إلَّا إذا كان غير مرجوح شرعاً .
فرعاية الأدب الإنساني الإسلامي والتقاء الخصمين معه وإن لم تكن واجبة ، إلَّا أنّه عليه السلام لا يتركه إلَّا إذا سمع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « لا تساووهم في المجلس » ، فلا دليل فيه على جواز تفضيل القاضي للمسلم على الكافر في الإكرام .
مع أنّه قد ورد في بيان وظيفته : « من ابتلى بالقضاء فليواس بينهم » بنحو الإطلاق ، فلو احتمل استناد الأصحاب الذين لا خلاف بينهم إلى مثل هاتين الروايتين لما كان حينئذٍ « لا خلافهم » حجّة على التخصيص ، وإن كان جابراً لضعف سندهما .
( 5 ) ادّعي الإجماع على حرمة التلقين . واستدلّ لها بأنّ القاضي نصب لسدّ باب المنازعة ، والتلقين يفتح بابها .
وأنت خبير بأنّه نصب لرفع المنازعة بين المترافعين بحكمه الحقّ ، وهو لا ينافي تلقين أحدهما الحجّة على الآخر وهدايته إليها ثمّ يرفع نزاعهما ويفصل بينهما بالحقّ . والإجماع لو سلَّم فلا حجّة فيه بعد احتمال