شرح
ومقتضى عموم موثّق السكوني الماضي وجوب التسوية في أنواع الآداب حتّى في هذه الصورة ، ولم نجد فيما بأيدينا من الأدلَّة المعتبرة دليلًا على تخصيصه .
نعم ، في « المستدرك » عن كتاب « الغارات » بإسناده عن الشعبي قال : وجد علي عليه السلام درعاً له عند نصراني ، فجاء به إلى شريح يخاصمه إليه ، فلمّا نظر إليه شريح ذهب يتنحّى ، فقال : مكانك ، فجلس إلى جنبه وقال : « أمّا لو كان خصمي مسلماً ما جلست إلَّا معه ، ولكنّه نصراني وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كنتم وإيّاهم في الطريق فالجئوهم إلى مضايقة وصغّروا بهم كما صغّر الله بهم من غير أن تظلموا » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 359 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 11 ، الحديث 5 ..
ونحوه ما في « الجواهر » وغيره مرسلًا عنه عليه السلام أنّه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع ، وقال : « لو كان خصمي مسلماً لجلستُ معه بين يديك ، ولكن قد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تساووهم في المجلس » ؛ فإنّه قد يستدلّ بهما على جواز الفرق وتكريم القاضي للمسلم زائداً على الكافر .
لكن فيه : أنّ مصبّ الكلام هو وجوب تسوية القاضي بين المترافعين في أنواع الآداب ، لا وجوب تسوية المترافعين في معاملة كلّ منهما مع الآخر .