الثانية : ما ذكره ( قدس سره ) من البرهان على ذلك ( 1 ) .
ولنا تعليق على كلتا النقطتين :
أمّا التعليق على النقطة الأُولى فلأنّها تنحل إلى أمرين :
الأول : إمكان ثبوت المقتضي لكل من الضدّين في نفسه على نحو يصلح
كل واحد منهما أن يؤثّر أثره في ذاته وبقطع النظر عن الآخر .
الثاني : أنّ عدم أحد الضدّين في مثل ذلك يكون مستنداً إلى وجود
الضدّ الآخر لا إلى عدم المقتضي لفرض أنّه موجود في نفسه ولا قصور فيه
ذاتاً .
أمّا الأمر الأول فإن أراد ( قدس سره ) بثبوت المقتضي لكل من الضدّين في نفسه
ثبوته في مرتبة الاقتضاء فهذا ممّا لا إشكال فيه وإنّه موافق للوجدان في
الأفعال الإرادية وغيرها لأنّ ثبوت المقتضي اللولائي لكل منهما ممّا لا
محذور فيه ولا يكون هذا من اقتضاء المحال الذي هو محال لأنّ المحال إنّما هو
اقتضاء كل منهما أثره مقترناً مع الآخر ومجتمعاً معه واقتضاء شئ واحد أثرين
متضادّين والفرض أنّ المقام ليس لا من قبيل الأول ولا الثاني .
وإن أراد ( قدس سره ) به ثبوته في مرتبة الفعلية بمعنى أنّ المقتضي تامّ من ناحية
الفاعلية ولكن عدم أثره في الخارج مستند إلى وجود ضدّه ففيه أنّه لا يمكن
ونشير إلى وجهه في الأمر الثاني .
وأمّا الأمر الثاني فلا يمكن الالتزام به وذلك لأنّ أحد المقتضيين إذا كان
مؤثّراً وموجداً لأثره في الخارج فبطبيعة الحال كان مستنداً إلى قوّة مقتضيه
وضعف مقتضي الآخر وقوّته شرط فعلية فاعليته وضعف الآخر بمثابة عدم
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 3 : ص 17 .