عدم المعلول إلى وجود مانعه مخالفة للوجدان والبرهان أمّا الأول فلأنّ كثير ما
يكون في الخارج عدم المعلول مستنداً إلى وجود مانعه كعدم إحراق الحطب عند
مماسّته للنار فإنّه لا محالة مستند إلى وجود مانعه وهو الرطوبة المانعة عن إحراقه
رغم توفّر المقتضي له وهو النار وشرطه وهو المماسّة وهذا أمر محسوس ومشاهد
خارجاً ولا يقبل الانكار .
وأمّا الثاني : فلأنّه لو استحال استناد عدم وجود المعلول إلى وجود
مانعه لزم أحد محذورين :
الأول : أنّه يلزم من فرض وجود المانع عدمه لما تقدّم من أنّ المانع إنّما
يتّصف بالمانعية في ظرف ثبوت المقتضي ووجود الشرط على أساس أنّه يمنع
عن فعلية فاعلية المقتضي فلو لزم من فرض وجود المانع استحالة ثبوت
المقتضي وشرطه لزم منه فرض عدم وجود المانع واستحالة اتّصافه بالمانعية
لأنّ اتّصافه بها إنّما هو في ظرف ثبوت المقتضي وتوفّر شروطه لا مطلقاً فإذن
يلزم من فرض وجوده عدم وجوده وكلّما يلزم من فرض وجوده عدمه
فوجوده مستحيل .
الثاني : قد مرّ أنّ العلّة التامّة مركّبة من ثلاثة أجزاء .
المقتضي والشرط وعدم المانع فإذا فرض استحالة استناد عدم المعلول إلى
وجود مانعه كان لازمه أن لا يكون عدمه من أجزاء العلّة التامّة وهو خلف هذا وما
ذكره ( قدس سره ) يرجع لبّاً إلى نقطتين :
الأُولى : أنّه لا مانع من وجود المقتضي والسبب لكل من الضدّين في
نفسه ولا استحالة فيه .
ونتيجة ذلك إمكان أن يكون عدم وجود الضدّ مستنداً إلى وجود الضدّ
الآخر فيكون عدمه من أجزاء العلّة التامّة .
المباحث الأصولية — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٥