تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقد علّق عليه السيد الأُستاذ ( قدس سره ) بتقريب أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من طولية أجزاء العلّة التامّة رتبة وإن كان تامّاً إلاّ أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّه مع وجود أحد الضدّين يستحيل ثبوت المقتضي للضدّ الآخر بدعوى أنّ مقتضى المحال محال لا يمكن المساعدة عليه وذلك لأنّه لا مانع من ثبوت المقتضي لكل واحد من الضدّين في نفسه بقطع النظر عن ثبوت المقتضي للآخر ولا استحالة فيه والوجه في ذلك هو أنّ كلا من المقتضيين يقتضي أثره في الخارج في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ولا مانع من ذلك فإنّ المانع إنّما هو اقتضاء كل منهما أثره مقارناً لاقتضاء الآخر كذلك فإذا وقع التزاحم بين الصلاة والإزالة في مورد فالمقتضي لكل واحدة منهما موجود في نفس المكلّف بقطع النظر عن ثبوت المقتضى للأُخرى وهو إرادة الاتيان بكل منهما في نفسه أداءً لحقّ العبودية وقضاء لحقّ المولوية وعلى هذا فلا استحالة في أن يكون أحد الضدّين مانعاً عن الضدّ الآخر ليستند عدمه إليه لا إلى عدم مقتضيه لفرض إمكان ثبوته في نفسه بحيث لولا وجود الضدّ الآخر لأثّر أثره ولكن وجوده يزاحمه في تأثيره ويمنعه عن ذلك مثلا إذا فرض وجود مقتضى لحركة شئ إلى جهة الشرق ووجود مقتضي لحركته إلى جهة الغرب فكل من المقتضيين يقتضي وجود الحركة في نفسه إلى كل من الجانبين المتقابلين مع قطع النظر عن الآخر فعندئذ بطبيعة الحال يكون تأثير كل واحد منهما في حركة إلى طرف معيّن متوقّفاً على عدم المانع منه وحينئذ فإذا وجدت إحدى الحركتين فيه دون الأُخرى فلا محالة يكون عدم هذه مستنداً إلى وجود الحركة الأُولى لا إلى عدم مقتضيها لفرض أنّ المقتضي لها موجود ولولا المانع لكان مؤثّراً ولكن وجود الحركة الأُولى مانع عن تأثيره ولا فرق في ذلك بين أن يكون ثبوت مقتضيين في نفسهما في موضوع واحد أو محل كذلك كإرادتين من شخص أو