تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرطه فإذن عدمه يكون مستند إلى ضعفه وعدم قوّته لا إلى وجود الحركة لأنّه إنّما يتّصف بالمانعية في فرض تحقّق المقتضي والشرط معاً وإلاّ فهو لا يكون مانعاً ولا يعقل اتّصافه بها ولا فرق بين أن تكون إرادة الضدّين بذاتها في نفس شخص واحد أو شخصين أو فقل أنّ اقتضاء المقتضي للضدّ المعدوم إن كان مطلقاً وغير مشروط بعدم وجود المقتضي للضدّ الموجود فهو من اقتضاء المحال وهو محال مثلا إذا كان الجسم أسود فإن كان المقتضي لبياضه مطلقاً وغير مشروط بعدم اقتضاء المقتضي سواده لزم اقتضاء المحال لأنّ بياض الأسود في حال سواده محال واقتضاؤه من اقتضاء المحال وعلى هذا فما ذكره ( قدس سره ) من إمكان استناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ الآخر لا يمكن إلاّ في فرض المحال وهو ثبوت المقتضي له مطلقاً حتّى في فرض اقتضاء المقتضي لوجود الضدّ الآخر وإن كان المقتضي لبياضه مقيّداً ومشروطاً بعدم اقتضاء المقتضي سواده كان عدم البياض مستنداً إلى اقتضاء المقتضي سواده لأنّه مانع عنه دون وجود السواد فيه باعتبار أنّه مشروط بعدم اقتضائه . والخلاصة : أنّ السيد الأُستاذ ( قدس سره ) إن أراد من ثبوت المقتضي لكل من الضدّين ثبوته مقيّداً بعدم اقتضاء مقتضي الآخر وجوده وبقطع النظر عنه فهو وإن كان ممكناً وجداناً وبرهاناً إلاّ أنّ عدم الضدّ في هذا الفرض مستند إلى مانعية اقتضاء مقتضي الضدّ الآخر وجوده لا إلى نفس وجوده وإن أراد منه ثبوته مطلقاً وغير مقيّد بعدم اقتضاء مقتضي الآخر وجوده فهو مستحيل لأنّه من اقتضاء المحال وهو محال فلهذا لا يمكن فرض كون عدم الضدّ مستنداً إلى وجود الضدّ الآخر . فالنتيجة أنّ ما أفاده السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من أن يكون عدم أحد الضدّين مستنداً إلى وجود الضدّ الآخر مع ثبوت المقتضي له لا يمكن
المباحث الأصولية — صفحة 328 | الشيخ محمد إسحاق الفياض