تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
سببين في موضوع أو في موضوعين كإرادتين من شخصين أو سببين في موضوعين إذ لا مانع من أن يكون في شخص واحد مقتضي للقيام من جهة ومقتضي للجلوس من جهة أُخرى وكلا المقتضيين موجود في حدّ ذاتهما في مادّة هذا الشخص مع الغضّ عن الآخر وعندئذ فإذا وجد أحد الفعلين المتضادّين دون الآخر فعدم هذا لا محالة يكون مستنداً إلى وجود ذاك لا إلى عدم مقتضيه لفرض أنّ المقتضي له موجود وهو يؤثّر أثره لولا وجود المانع والخلاصة أنّ وجود المقتضي لكل من الضدّين في نفسه ممّا لا شبهة فيه ولا تنطبق عليه كبرى أنّ اقتضاء المحال محال فإنّ لها موردين : الأول : ثبوت المقتضي لكل من الضدّين مقارناً لثبوت المقتضي للآخر ومجتمعاً معه فعلا . الثاني : أن يكون هناك شئ واحد يقتضي أمرين متضادّين في الوجود وكلاهما مستحيل هذا بحسب الوجدان ثمّ إنّه ( قدس سره ) أقام برهاناً على ذلك بتقريب أنّ ثبوت المقتضي لكل من الضدّين في نفسه وبقطع النظر عن الآخر لو كان مستحيلا لكان استناد عدم المعلول إلى وجود مانعه مستحيلا وذلك لأنّ أثر المانع كالرطوبة في المثال لا يخلو من أن يكون مضادّاً لوجود المعلول أو لا ولا ثالث لهما فعلى الأول يلزم استحالة استناد عدم المعلول إلى وجود مانعه على أساس أنّ أثر المانع مضادّ لوجود المعلول وقد مرّ أنّ عدم أحد الضدّين يستحيل أن يستند إلى وجود الضدّ الآخر ونتيجة ذلك استحالة ثبوت المقتضي له مع الشرط لما عرفت من أنّه عند وجود أحد الضدّين يستحيل ثبوت المقتضي للآخر فيكون عدمه من جهة عدم المقتضي لا من جهة وجود المانع وهو وجود ضدّه لاستحالة أن يتّصف وجوده بالمانعية عن وجود الضدّ الآخر ويمكن تقريب هذا البرهان بصيغة أُخرى أكثر فنّياً وهي أنّ استحالة استناد