تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الضدّين للضدّ الآخر بالنسبة إلى إرادة شخص واحد لأحدهما دون الآخر في غاية الوضوح بداهة استحالة تحقّق إرادة كل من الضدّين في آن واحد من شخص واحد فلا يمكن تحقّق إرادة كل من الصلاة والإزالة في حال وقوع المزاحمة بينهما في نفس المكلّف فإن أراد المكلّف الصلاة في هذه الحالة فلا يمكن تحقّق إرادة الإزالة في نفسه وإن كان العكس فبالعكس فإذن ترك كل واحدة منهما عند الاشتغال بالأُخرى مستند إلى عدم المقتضي لها لا إلى وجود المانع . وأمّا بالإضافة إلى إرادة شخصين للضدّين فالأمر أيضاً كذلك لأنّ اجتماع الضدّين في موضوع واحد مستحيل وعلى هذا الأساس فإذا أراد شخص حركة شئ إلى جهة وأراد آخر حركته إلى جهة ثانية استحال تأثير كلتا الإرادتين معاً فإن كانا متساويين في القوّة فلا يؤثّر شئ منهما فيكون عدم وجود كل من الحركتين المتضادّتين مستند إلى عدم تمامية المقتضي لهما معاً وإن كان أحدهما أقوى من الآخر فبطبيعة الحال يكون الآخر مغلوباً في إرادته وعندئذ تسقط إرادة شخص المغلوب عن صفة الاقتضاء على أساس أنّ اقتضاء المحال محال وبكلمة أنّ الإرادتين إن كانتا متساويتين فلا يؤثّر شئ منهما وإن كانت إحداهما أقوى من الأُخرى كانت الأقوى هي المؤثّرة دون الأضعف وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون عدم وجود الضدّ مستنداً إلى عدم تمامية مقتضيه وهو الإرادة غير المزاحمة لا إلى وجود الضدّ الآخر . فالنتيجة في نهاية المطاف أنّه يستحيل أن يتّصف وجود الضدّ بالمانعية عن وجود الضدّ الآخر حتّى يكون عدمه مقدّمة له هذا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 254 - 255 .