تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
وبتعبير آخر ، العذّر في الواجب غير المعيّن في ترك قصد الامتثال إلى الزوال حكمي ، بخلاف صورة الجهل والنسيان في المعيّن فإنّ العذّر حقيقي ، واحتمال أن يثبت الحكم في العذر الحكمي ولا يثبت في الحقيقي بعيد . ثمّ إنّ من الروايات الواردة في الواجب غير المعيّن ما تكون مطلقة لم يرد فيها تقييد النيّة بما قبل الزوال كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى من الليل ؟ قال : " نعم ليصمه وليعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئاً " ( 1 ) إلاّ أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها بموثّقة عمار الساباطي الوارد فيها أنّه بالخيار في نيّة الصوم إلى الزوال فإن نوى الصوم فليصم ( 2 ) . والسند معتبر كما ذكرنا في طريق الشيخ إلى كتب علي بن الحسن بن فضال ، ولكن قد يتراءى المعارضة بينها وبين الصحيحة الأُخرى لعبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينوِ صوماً وعليه يوم من رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامّة النهار ؟ فقال : " نعم ، له أن يصوم ويعتدّ به من شهر رمضان " ( 3 ) وهذه مرويّة كما قبلها في باب ( 2 ) من أبواب وجوب الصوم ونيّته . ولكن لا يخفى أنّ ظاهر عامّة النهار معظمها لا تمامها وإلاّ كانت النيّة بعد انقضاء النهار . وإذا كان المراد معظمها تكون قابلة للتقييد بالزوال فإنّ عند الزوال يذهب معظم نهار الصوم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 10 ، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 13 ، الباب 2 من أبواب وجوب الصيام ونيّته ، الحديث 10 . ( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 11 ، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الحديث 6 .