شرح
فجاء إعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر صلى اللّه عليه وآله منادياً ينادي من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك ( 1 ) . ولكنّ الثانية بلا موجب فإنّ التعدّي ممّا ورد في صوم القضاء ونحوه لا يعمّ صوم رمضان ، والرواية المزبورة غير معتبرة سنداً ومخدوشة دلالة فإنّ هلال رمضان لا يثبت بشهادة واحد حتّى لو كان عدلاً .
وعلى ذلك فمع العلم أو التذكّر قبل الزوال بل وبعده وإن يجب الإمساك عن المفطرات إلاّ أنّ الإجزاء ولو مع النيّة قبل الزوال مشكل والتمسّك في الحكم بالصحّة بحديث الرفع أي بفقرة : رفع عن أُمتي ما لا يعلمون والنسيان ( 2 ) ، كما ترى فإنّ المرفوع في فقرة " ما لا يعلمون " وجوب والاحتياط لا التكليف الواقعي ، وإذا ظهر فيما بعد عدم امتثاله ولو بترك قصد التقرّب في الإمساك يحكم بتداركه ، والرفع في النسيان وإن كان رفعاً واقعيّاً إلاّ أنّ المرفوع التكليف بالصوم عبادة من طلوع الفجر إلى دخول الليل ، وشأن الحديث هو الرفع لا إثبات التكليف به عبادة من حين التذكّر إلى الغروب وإلاّ لم يكن فرق بين قبل الزوال وبعد الزوال .
وعلى الجملة ، إثبات الحكم في الواجب المعيّن أيضاً لا يخلو عن تأمّل .
نعم ، يمكن استفادة ذلك ممّا ورد في غير المعيّن من جواز نيّة الصوم فيما قبل الزوال إذا لم يحدث شيئاً ( 3 ) قبل ذلك فإنّها وإن لا تعمّ المعيّن إلاّ أنّ احتمال الفرق بين المعيّن وغيره موهوم ، فإنّ في غير المعيّن قد ترك المكلّف امتثال التكليف بالصوم عمداً ، ومع ذلك حكم الشارع بإجزاء قصده قبل الزوال والترك في المعيّن للجهل والنسيان .
هامش
( 1 ) نصب الراية 2 : 527 - 528 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 370 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 10 ، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الحديث 2 .