تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 227
ولو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباهاً لم يضرّ إلاّ إذا كان على وجه التقييد [ 1 ] لا الاشتباه في التطبيق . الرابع : الصوم فلا يصح بدونه وعلى هذا فلا يصحّ وقوعه من المسافر [ 2 ] في غير المواضع التي يجوز له الصوم فيها . كونه اختيارياً باختيار حدوثه ، وقد تقدّم الكلام في ذلك في قصد الصوم من طلوع الفجر ، ولا يقاس هذا القسم من الواجب بالواجب الذي يكون حدوثيّاً ; لكون أجزائه أمراً حدوثيّاً فإنّ اعتبار قصد التقرّب فيه عند صدور الكلّ ليكون صدور أجزائه قربيّاً . [ 1 ] لا يتحقّق التقييد في المقام ; لأنّ الاعتكاف الموجود لا يتعدّد بالوجوب أو الاستحباب غاية الأمر قصد وجوبه مع العلم بعدم وجوبه يكون تشريعاً ومبطلاً ، بخلاف ما إذا كان مشتبهاً كما هو المفروض فيحكم بصحّته . الصوم شرط في الاعتكاف [ 2 ] لا خلاف في اشتراط الاعتكاف بالصوم في أيّامه التي يكون مبدأ اليوم طلوع الفجر ، بلا فرق بين كون الصوم تطوّعاً أو واجباً أصليّاً كصوم رمضان وقضاء صومه أو واجباً بالعرض كالمنذور ، وعليه فلا يصحّ الاعتكاف من المسافر في غير المواضع التي يجوز له فيها الصوم ، ولا يبعد دعوى التواتر الإجمالي فيما دلّ على اعتبار الصوم واشتراطه به من الروايات ومثل المسافر من لا يصحّ منه الصوم كالحائض والنفساء والمريض الذي يضرّه الصوم أو زمان لا يصحّ فيه الصوم كالعيدين ، ولو نوى الاعتكاف قبل العيد بيومين يحكم ببطلانه لعدم صحّة الصوم في اليوم الثالث والاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيّام ، ولا فرق في ذلك بين الملتفت إلى أنّ اليوم الثالث عيد وبين الغافل عنه بالمرّة ، حيث إنّ الصوم في العيد محكوم بالبطلان سواء كان الشخص عالماً أو غافلاً .