تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
الاعتكاف من اليوم يكون قصده قبل آن طلوع الفجر لا محالة ، وبما أنّ الاعتكاف في ناحية قلّته مشروط بثلاثة أيّام فيجوز الشروع في الاعتكاف من الليل أو أثنائه ، فإن أراد الاعتكاف كذلك يكون قصده من الليل أو من أثناء الليل ، وليس هذا مورد الكلام والخلاف ، وإنّما الكلام فيما إذا قصد المكلّف الاعتكاف من طلوع الفجر فقصد ذلك من الليل فإنّه إن بقي على قصده إلى زمان طلوع الفجر يكون قصده من طلوع الفجر . وأمّا إذا زال القصد عنه لا بقصد الخلاف بل بالنوم ، كما إذا نام بعد القصد المزبور وانتبه بعد طلوع الفجر فهل هذا النحو من القصد - المتقدّم كفايته في صوم اليوم - كاف في الاعتكاف أيضاً أم لا بدّ في الاعتكاف من القصد قبل طلوع الفجر ؟ فاستشكل الماتن في كفايته ولكن لا يبعد أن يقال : إنّ مكث المكلّف في المسجد ولو بصورة النائم فعل اختياري ; لأنّ المفروض أنّه دخل المسجد بقصد أن يكون ماكثاً فيه ولو نائماً من طلوع الفجر إلى ثلاثة أيّام بحساب الله سبحانه ، وبما أنّ المكث فيه صائماً في تلك الأيّام مع ملاحظة سائر الشرائط محبوب للّه سبحانه وقد قصد المكلّف الإتيان بما هو محبوب له يكون ذلك مجزياً ، ونظير ذلك ما ذكرنا فيمن أراد الوقوف بالمشعر الحرام فإنّه إذا أفاض من عرفات قاصداً المكث فيه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بحساب اللّه سبحانه ; لكونه جزءاً من حجّه كفى ذلك ولو فرض أنّه نام في الليل في المشعر الحرام وانتبه مقارناً لطلوع الشمس . وبتعبير آخر ، الواجب الذي يحصل ببقاء الفعل الحادث بالاختيار مع قصد المكلّف عند حدوثه أن يبقى ويحصل ذلك الواجب لا يعتبر في قصد التقرّب به مقارنة قصده بحصول الواجب ، بل يمكن أن يقصده عند حدوث ذلك الفعل الاختياري حيث لم يقم دليل على اعتبار الزائد على هذا القصد التقرّب مع فرض