شرح
لأنّه لم يدخل عليه في الحبس شهر رمضان أصلاً أو أنّه دخل عليه وانقضى فيحتمل بقاء عدمه إلى آخر هذا الشهر ولو لاحتماله أنّ رمضان حصل قبل ذلك وانقضى فيحرز بهذا الاستصحاب الجاري إلى آخر الشهر الفعلي أنّ صومه في غير رمضان فلا يتعيّن عليه بعنوان الأداء والتكليف بالقضاء موسّع من قبيل التخييري الذي يتبع الأمر بالطبيعي على نحو الواجب الموسّع ، وليس المراد أنّ نفي التعيين يثبت وجوبه قضاءً فإنّ وجوب القضاء موضوعه فوت صوم شهر رمضان وهذا لا يثبت نفي وجوب الأداء .
وممّا ذكرنا يظهر فساد القول بأنّ العلم الإجمالي بوجوب صوم شهر رمضان مع اشتباه الشهور غير منجّز ، بل يجوز له ترك الصوم إلى زمان يعلم بكونه إمّا شهر رمضان أو انقضى شهر رمضان قبله .
والوجه في ظهور فساده أنّ الاستصحاب في عدم دخول الشهر رمضان إلى ذلك الزمان لا يثبت أنّ بعده شهر رمضان فيكون الاستصحاب المزبور معارضاً بأصالة البراءة عن وجوب خصوص صوم ذلك الزمان فإنّه لا يمكن إحراز كونه صومه صوم شهر رمضان بعنوان الأداء ; لأنّ الاستصحاب في بقاء شهر رمضان معارض بالاستصحاب الجاري في عدم شهر رمضان وينفي كون الصوم في ذلك الزمان صوم شهر رمضان .
والحاصل أنّ مقتضى العلم الإجمالي بوجوب صوم شهر رمضان أداءً ولو كان أطراف العلم تدريجيّاً هو الصوم في الشهور المحتملة فيها شهر رمضان إلى أن يصير الصوم في الباقي حرجيّاً إلاّ أن يستفاد من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ( 1 ) أنّ الشارع لا يريد إلاّ صوم شهر يختاره لاحتمال كونه شهر رمضان .
هامش
( 1 ) تقدّمت في تعليقة المسألة 8 .