( مسألة 5 ) : الظاهر كراهة السفر في شهر رمضان قبل أن يمضي ثلاثة
وعشرون يوماً [ 1 ] إلاّ في حجّ أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه .
شرح
ولكن الإنصاف أنّه لا يمكن أن يستفاد منه غير عدم وجوب الإقامة على الناذر لا مطلق من وجب عليه الصوم بموجب آخر لظاهر قوله ( عليه السلام ) : " قد وضع اللّه عنه " ولو كان الوارد : وضع اللّه الصيام في تلك الأيام ، لأمكن الاستدلال بكون وجوب كلّ صوم بأي موجب مشروط بعدم السفر حتّى ما لو كان استيجارياً حيث إنّه يمكن للشارع جعل البدل على العمل المستأجر عليه والبدل قضاء الصوم المتروك في سفره ، وكذا موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حيث إنّ الوارد فيها : " قد وضع اللّه عنها حقّه " ( 1 ) والمفروض فيها نذر المرأة الصيام في يوم قدوم ولدها من السفر ما بقيت مع أنّ ظاهرها فساد نذرها ; لأنّه ( عليه السلام ) لم يأمرها بقضاء ما تركت في سفرها ولم توجب العمل بنذرها بعد عودها من سفرها فلاحظها .
ودعوى دلالة الموثّقة على وضع اللّه سبحانه حقّه وهذا لا يعمّ الموارد التي يكون الصوم للّه حقّاً للغير كالمستأجر أو شرطاً عليه في عقد حيث يصير صومه للّه حقّاً للمشروط له لا يمكن المساعدة ; لأنّ عدم دلالة الموثّقة على رفعه في موردي الإجارة والشرط لا ينافي دلالة صحيحة علي بن مهزيار ( 2 ) على وضع الصوم في تلك الأيّام وحال السفر والمرض مطلقاً بأن لا يجب على المسافر قصد الإقامة والعمدة عدم استفادة حكم غير النذر منهما ، واللّه سبحانه هو العالم .
كراهة السفر في شهر رمضان
[ 1 ] في المقام روايات ظاهر بعضها أفضليّة ترك السفر في شهر رمضان لإدراكهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 196 ، الباب 10 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 3 .
( 2 ) تقدمت آنفاً .