شرح
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه سئل عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبيّن قال : " يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه " ( 1 ) بل دعوى أنّ ظاهرها التناول بعد طلوع الفجر قبل النظر إلى الفجر غير بعيدة .
ثم إنّ المراد من المراعاة في عبارة الماتن وغيره يتعيّن أن يكون النظر إلى الفجر فلا تعمّ غيره من النظر إلى الساعة والسؤال عن الغير ونحو ذلك .
وفي صحيحة معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) آمر الجارية تنظر طلع الفجر أم لا فتقول : لم يطلع بعد ، فآكل ثمّ أنظر فأجد قد كان طلع حين نظرت قال : " اقضه أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شئ " ( 2 ) .
وعلى الجملة ، بعد ما ذكرنا أنّ القضاء مقتضى القاعدة يرفع اليد عنها في مورد دلالة النص وهو رعاية الفجر بالنظر إليه ويبقى غيره على مقتضاها ، وبهذا يظهر عدم الفرق في وجوب القضاء عند ترك النظر بين كون تركه مع التمكّن من النظر أو عدم تمكّنه كما في الأعمى والمحبوس ونحوها ولو مع التسليم بأنّ الموثقة والصحيحة لا تشملان صورة عدم التمكّن .
بقي في المقام أمران :
أحدهما : أنّ الناظر إلى الفجر إمّا يتبيّن له طلوعه فالأمر فيه واضح فإنّه يجب عليه الإمساك ، وإمّا يرى عدم طلوعه فالحكم بالإجزاء ، وإن ظهر بعد ذلك أنّه كان طالعاً مورد اليقين من الموثقة وصحيحة معاوية بن عمار ، وأمّا إذا بقي بعد النظر شاكّاً في طلوعه وعدمه فحكم الماتن بوجوب القضاء ; لظهور الروايتين في كون النظر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 115 ، الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 118 ، الباب 46 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأوّل .