تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فلو أجّج ناراً في ملكه لم يضمن ولو سرت إلى غيره ، إلاّ أن يزيد عن قدر الحاجة ، مع غلبة الظن بالتعدّي [ 1 ] ، كما في أيام الأهوية . ولو عصفت بغتةً لم يضمن . ولو أجّجها في ملك غيره ، ضمن الأنفس والأموال في ماله ، لأنّه عدوان مقصود . ولو قصد إتلاف الأنفس ، مع تعذّر الفرار ، كانت عمداً .
شرح
وممّا ذكر ظهر أنّ ما ذكر الشيخ ( قدس سره ) من أنّ في فرض سقوط الخشبة وترتّب التلف يكون على صاحبها نصف الدية ; لأنّ التلف حصل من مباح ومحظور ، فالمحظور ما كان خارجاً من الخشبة على الطريق والمباح ما كان داخلاً منها في ملكه ( 1 ) ، كما ترى فإنّ إخراج نصف الخشبة على فضاء الطريق بحيث لم يكن ضاراً بالمارّة جائز والسقوط الاتفاقي المحسوب من قضاء اللّه وقدره لا يوجب الضمان .

لو أجّج ناراً في ملكه لم يضمن إذا سرت إلى غيره

[ 1 ] تأجيج النار في ملكه لقضاء حاجته بمقدار لا يكون معرضاً للإضرار بالجار وغيره ممّا عليه السيرة الجارية من المتشرعة وغيرهم ، ولم يرد المنع عنه في شيء من الخطابات الشرعية ، وعلى ذلك فلو اتّفقت السراية كحدوث الريح العاصفة غير المتعارفة بغتة لم يضمن ; لأنّ التلف لا يستند إليه بل يعدّ من قضاء اللّه وقدره . نعم ، تأجيجها بمقدار غير متعارف أو في زمان تكون فيه معرض السراية يستند التلف إليه كما يستند إليه لو أجّج ناراً في ملك الغير من غير إذن مالكه وطلبه ضمن ما يتلف بها من المال والنفس ، بل لو كان قاصداً بالتأجيج إتلاف النفس أو كان ممّا يترتّب عليه تلف النفس عادة لعدم تمكّن الشخص من الفرار والتخلّص يحسب القتل عمداً يتعلّق القود . ولا يخفى أنّ مجرّد كون التأجيج معرضاً للسراية كاف في عدم الجواز والضمان ولا يعتبر غلبة الظن بالتعدّي والسراية .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 188 .