وهل يضمن لو وقعت فأتلفت ؟ قال المفيد ( رحمه الله ) : لا يضمن ، وقال الشيخ : يضمن لأنّ نصبها مشروط بالسلامة ، والأوّل أشبه . وكذا إخراج الرواشن في الطرق المسلوكة ، إذا لم تضرّ بالمارة . فلو قتلت خشبةٌ بسقوطها ، قال الشيخ : يضمن نصف الدية ، لأنّه هلك عن مباح ومحظور ، والأقرب أنّه لا يضمن مع القول بالجواز . وضابطه أنّ كلّ ما للإنسان إحداثه في الطريق ، لا يضمن ما يتلف بسببه . ويضمن بما ليس له إحداثه ، كوضع الحجر وحفر البئر .
شرح
هو الإضرار بالطريق والتعدي على المارّ فلا يكون نصب الميزاب بنحو لا يضرّ به عرفاً من التعدّي والإضرار .
نعم ، إذا صار في معرض الوقوع نظير ما ذكرنا في الحائط الذي مضى عليه زمان من بنائه وصار مائلاً إلى الطريق جرى فيه ما تقدّم في ذلك الحائط .
نعم ، هذا في نصبه في الطرق النافذة وأمّا في الطريق المرفوع والمملوك لملاك البيوت يكون التصرّف فيه بنصب الميزاب أو غيره من التصرّف مشروطاً بإذن الشركاء .
وأمّا دعوى الضمان مطلقاً واستفادته من قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه " ( 1 ) كما في صحيحة الحلبي ، أو قوله ( صلى الله عليه وآله ) في معتبرة السكوني : " من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو أوتد وتداً أو أوثق دابة أو حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن " ( 2 ) فلا يعمّ المفروض في المقام حيث إنّ ظاهرهما كون الشيء بإحداثه مضرّاً كوضع الحجر أو نصب الميزاب كما إذا كان البيت سطحه نازلاً بحيث يضرّ الميزاب المنصوب فيه على المارّة لا ما إذا كان منصوباً بحيث لا يضرّ بالمارّة ، بل حدث الضرر بسقوطه اتّفاقاً على ما تقدّم .
وكذا الحال في إخراج الرواشن والأجنحة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 243 ، الباب 9 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 245 ، الباب 11 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .