( الثانية ) : لو بنى مسجداً في الطريق ، قيل إن كان بإذن الإِمام ( عليه السلام ) ، لم يضمن ما
يتلف بسببه [ 1 ] ، والأقرب استبعاد الفرض .
شرح
قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : " البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار ( 1 ) " ظاهرها صورة موت الشخص بدخوله في البئر لحفره أو لغيره فمات بخرابه فإنّه يكون دمه هدراً ، كما في ركوب الدّابة والدخول في المعدن لإصلاحه أو حفره ولا ترتبط بما إذا سقط في البئر بالعثار ونحوه مع كون حافره غيره .
لو بنى مسجداً في الطريق
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه لو بنى المسجد في طريق الناس وكان ذلك موجباً لتلف العابرين نفساً أو عضواً أو مالاً فإن كان ذلك بإذن الإمام ( عليه السلام ) لم يضمن الباني ، وتعليقه عدم الضمان على ما ذكره مقتضاه أنّه يضمن إذا لم يكن بإذنه ، والوجه في ذلك ما تقدّم في صحيحة أبي الصباح وغيره من أنّ : " من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن " ( 2 ) وبما أنّ الإمام ( عليه السلام ) لا يأذن بالتصرّف في طريق المسلمين بما يضرّهم ذكر ( قدس سره ) والأقرب استبعاد الفرض . ولا يخفى أنّ الطريق النافذ المسمّى بالشارع العام ، سواء كان صيرورته طريقاً نافذاً بالاستطراق والتردّد كثيراً في الأرض الموات أو بوقف شخص أو أشخاص ملكهم شارعاً عامّاً وسبيلاً لسلوك عامّة الناس أو بإحياء الناس أرضاً مواتاً وتركهم منها طريقاً نافذاً بين أملاكهم التي صارت لهم بالإحياء ، لا يجوز التصرّف فيها بتصرف يضرّ بالمارّة ، وهذا ممّا لا يأذن فيه الإمام ( عليه السلام ) فإنّه وليّ المسلمين لا يأذن إلاّ فيما كان صلاحهم لا فيما يضرّهم .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 271 ، الباب 32 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 241 ، الباب 8 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .