شرح
ينبغي التعرض في المقام لأُمور :
الأوّل : أنّ الضمان على الحافر والواضع في ملك غيره أو طريق المسلمين ما إذا لم يكن بعنوان الإحسان على المالك ورعاية صلاح المسلمين ، كما إذا استولى السيل على ملك الغير أو طريق المسلمين ووضع شخص أحجاراً في ملكه أو طريقهم لعبور أهله أو عبور المسلمين وعثر واحد بذلك فمات أو جرح فإنّه لا يكون بذلك ضمان على الواضع ، وكذا ما لو حفر بئراً في طريق المسلمين لنزول ماء الطريق في ذلك البئر ، وكلّ ذلك لتقييد الضمان في صحيحة الحلبي المتقدّمة ، وكذا في صحيحة أبي الصباح الكناني بفعل ما يضرّ في طريق المسلمين .
الثاني : ما إذا كان الحفر والوضع في ملكه والحكم بعدم ضمان الحافر والواضع ما إذا كان وقوع الواقع بالعثار به ، وأمّا إذا كان ذلك لغفلة الداخل عن البئر والحجر كما إذا أدخله المالك ملكه مع غفلته عن الحال لظلمة أو عمى فلا يبعد الضمان على المالك ، وأمّا ما ورد في موثقة أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن غلام دخل دار قوم يلعب فوقع في بئرهم هل يضمنون ؟ قال : " ليس يضمنون ، فإن كانوا متّهمين ضمنوا " ( 1 ) فظاهرها أنّ ضمانهم بشرائط الدعوى عليهم بأنّ أهل الدار أوقعوه في البئر فيحتاج إلى الإثبات .
الثالث : إذا وقع في البئر لا بالعثار بل لكسر غطائه بالمرور عليه اتّفاقاً يكون دمه هدراً ، سواء كان البئر في طريق المسلمين أو في ملك مباح أو مملوك للغير فيما لم يكن الكسر لعدم المبالاة من الحافر كما إذا كان حفره قديماً فضعف الغطاء بمرور الأيام ، بخلاف ما إذا كان لترك مبالاة الحافر وكونه في معرض المرور عليه فإنّه لا يبعد كونه موجباً للضمان . وما ورد في معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 255 ، الباب 18 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .