تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
ودعوى أنّه لم تكن في الرواية فرض قتل المقتولين من المجروحين وكون جراحتهما كانت من المقتولين تدفعها أنّها حكاية في واقعة لعلّها كانت كما ذكر ، اللهم إلاّ أن يقال إنّ حكاية الإمام ( عليه السلام ) قضاء علي ( عليه السلام ) ظاهرها بيان حكم الواقعة وأنّ الحيّ من المقاتلين حال سكرهم يضمن دية المقتول بعد وضع دية جراحته ، وموت المجروحين يوجب تغيير الحكم بمعنى أنّ مع سراية جراحتهما لا يكون شيء على أولياء القاتلين بأن يكون دم السكرة في الفرض هدراً . وتدلّ معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) على خلاف ذلك ولكن يمكن جعلها قرينة على أنّ السكران إذا كان من القسم الأوّل يتعلّق به القود قال ( عليه السلام ) : كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم ، فرفعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا ، فقال للقوم : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن تقيدهما ، فقال علي ( عليه السلام ) للقوم : فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه ، قالوا : لا ندري ، فقال علي ( عليه السلام ) : بل اجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين ( 1 ) . الحديث ، فإنّه يستفاد منها أنّ الجاني القاتل مع كونه سكراناً يتعلّق به القود فلا بّد من أن يكون المراد القسم الأوّل من السكران بقرينة صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة ( 2 ) ولو فرض تعارضهما في ذلك وسائر ما ورد فيهما يكون المرجع ما تقدّم من القاعدة وهو التفصيل بحسب كون الجناية حال السكر عادياً أو اتّفاقياً فيتعلّق في الأوّل القود وفي الثاني الدية في مال الجاني .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 233 - 234 ، الباب الأوّل من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 . ( 2 ) في بداية تعليقة المسألة الخامسة .
تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 85 | الميرزا جواد التبريزي