فرفع ذلك إلى علي ( عليه السلام ) ، فأقام بيّنة أنّه قال : حذارِ ، فدرأ عنه القصاص ، وقال : قد أعذر من حذّر . ولو كان مع المارّ صبي ، فقرّبه من طريق السهم لا قصداً فأصابه ، فالضمان على من قرّبه لا على الرامي ، لأنّه عرّضه للتلف ، وفيه تردد .
شرح
بحيث لا يحتمل إصابة المارّ فيكون القتل من الخطأ المحض فيضمن عاقلة الرامي .
نعم ، لو أعلن الرامي بالحال وحذّر المارّ منه وأصاب المارّ اتّفاقاً مع غير علم الرامي بمروره فالظاهر أنّه لا ضمان لا على الرامي ولا على عاقلته ، فإنّ مع علم المارّ
بالحال يكون مروره من جعل نفسه في معرض التلف بحيث يستند التلف إلى نفسه لا إلى الرامي ليكون ضمانه عليه أو عاقلته ، كما ورد ذلك في رواية أبي الصباح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : كان صبيان في زمان علي ( عليه السلام ) يلعبون بأخطار لهم ، فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعية صاحبه ، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال : حذار فدرأ عنه القصاص ، ثمّ قال : قد أعذر من حذّر ( 1 ) . والوارد فيها وإن كان نفي القصاص وغير البالغ لا يتعلّق به القصاص والضمان بل يكون جنايته على عاقلته إلاّ أنّه يمكن أن يكون الرامي بالغاً والتعليل بأنّه قد أعذر من حذّر كناية على عدم ترتّب شيء على فعل المنذر إلاّ أنّ الرواية ضعيفة سنداً لتردّد محمّد بن الفضيل بين الثقة وغيره ولكن تصلح للتأييد .
ولو كان المارّ قرّب صبيّاً من طريق السهم بحيث أصابه السهم فقتله فإن كان عالماً برمي الرامي وأنّه قد يصيبه يكون شريكاً في قتله مع الرامي ومع عدم علمه به وبكون فعله موجباً لذلك تكون الدية في ماله لا على عاقلته .
وأمّا الرامي فإن كان يحتمل إصابة رميه إلى مارّ اتفاقاً فالدية أي نصفها في ماله ، وإن كان غافلاً عن ذلك رأساً فعلى عاقلته ، وما عن الماتن من كون الضمان بتمام الدية على من قرّبه ثمّ تردّده في ذلك لا وجه له فإن المورد من موارد الاشتراك في القتل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 69 ، الباب 26 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .